السيد محمد حسين الطهراني

21

معرفة الإمام

فأحلّوا من إحرامهم . وعقد معاهدة مع كفّار قريش اشترطَ فيها أن يعود المسلمون إلى مكّة للعمرة في السنة القادمة . الثانية : عمرة القضاء في السنة التي تلت عمرة الحديبيّة إذ أحرم رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم مع أصحابه إحرام العمرة ، فدخل مكّة المكرّمة وأدّى مناسك العمرة . الثالثة : العمرة التي كانت بعد غزوة حُنَيْن عندما قسّم رسول الله الغنائم على المسلمين ، وقفل راجعاً من طريق الطائف ، فدخل مكّة ، وأحرم من الجِعْرَانَة « 1 » وأدّى مناسك العمرة . ولا اختلاف بين الشيعة والسنّة في هذه العمرات الثلاث ؛ إلّا أنّ كتب التأريخ السنيّة تذكر عمرة أخرى لرسول الله . وهي العمرة التي أدّاها مع حجّه في السنة العاشرة من الهجرة . فكان حجّه متزامناً مع عمرته ؛ وبهذا تصبح عمراته أربعاً بعد الهجرة . « 2 » غير أنّ أكثر الأخبار الشيعيّة تردّ ذلك وتثبت - وفقاً لمصادر أهل السنّة أنفسهم - أنّ رسول الله أدّى مناسك الحجّ فقط في حجّة الوداع ، ولم يعتمر معها . « 3 »

--> ( 1 ) - الجِعْرَانَة والجِعِرَّانَة بكسر الجيم وسكون العين ، أو بكسر العين وفتح الراء المشدّدة . كلاهما صحيح . ( 2 ) - « البداية والنهاية » الطبعة الأولى بمصر سنة 1351 ه - ، ج 5 ، ص 109 و 114 ؛ و « المناقب » لابن شهرآشوب عن الطبريّ عن ابن عبّاس ، الطبعة الحجريّة ، ج 1 ، ص 121 . ( 3 ) - روى في « الكافي » بسنده عن الإمام الصادق عليه السلام أنه قال : اعتمر رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلَّم ثلاث عمر مفترقات : عمرة في ذي القعدة ، أهَلَّ من عَسْفان وهي عمرة الحُدَيْبيّة ، وعمرة أهَلَّ من الجُحفة وهي عمرة القضاء ، وعمرة أهَلَّ من الجِعرانَة بعد ما رجع من الطائف من غزوة حنين . ( « الكافي » ، طبعة الآخوندي ، الجزء الرابع من الفروع ص 251 ) . وأمّا الرواية المنقولة في « بحار الأنوار » طبع الكمباني ، ج 6 ، ص 666 عن « الخصال » للصدوق ، أو « الأمالي » للطوسيّ ، عن ابن عبّاس أنّ النبيّ صلّى الله عليه وآله وسلّم اعتمر أربع عمر ، عمرة الحديبيّة وعمرة القضاء من قابل ، والثالثة من الجِعْرانة والرابعة مع حجّته ؛ فهي غير موثوقة .